ابن كثير
492
السيرة النبوية
ومعنى هذا أنه رضي الله عنه إنما قبل الإمامة تخوفا أن تقع فتنة أربى من تركه قبولها رضي الله عنه وأرضاه . قلت : كان هذا في بقية يوم الاثنين ، فلما كان الغد صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع الناس في المسجد فتمت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة ، وكان ذلك قبل تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام ، عن معمر ، عن الزهري ، أخبرني أنس بن مالك ، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر ، وذلك الغد من يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر صامت لا يتكلم ، قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وإنه أولى المسلمين بأموركم ، فقدموا فبايعوه . وكانت طائفة قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر . قال الزهري ، عن أنس بن مالك ، سمعت عمر يقول يومئذ لأبي بكر : اصعد المنبر . فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة . وقال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري ، حدثني أنس بن مالك ، قال : لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر ، وقام عمر فتكلم قبل أبى بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهدا عهده إلى رسول الله صلى